الفيروس المتحور الهندي الجديد
الفيروس المتحور الهندي الجديد

ثريد عن المتحورات وبشكل خاص عن المتحور المعروف بالهندي، المسمّى B1.617

أهم المتحورات الموجودة في العالم اليوم:

  • المتحور البريطاني B1.1.7 الذي انتشر بشكل كبير منذ ديسمبر الماضي ومتوقع أن يصبح الشكل الأساسي للفيروس قريباً. أقل المتحورات تأثيراً على المناعة الطبيعية او المكتسبة عبر اللقاح. انما يحتوي على عدة طفرات مهمة في البروتين الشوكي للفيروس أكسبته قدرة أسرع على الانتشار (٣٥٪ اسرع بحسب اخر الدراسات)
  •  المتحور الجنوب أفريقي: B 1.351 الذي اكتسب قدرة على التخفي المناعي. طفرته الأساسية E484K. ظهر تقريباً في الوقت نفسه الذي ظهر فيه
  • المتحور البريطاني. انتشر منذ ذلك الحين بشكل محدود خارج جنوب أفريقيا. انما يتسارع انتشاره في الأسابيع الأخيرة
  • المتحور البرازيلي P1: لديه خصائص المتحور الجنوب افريقي نفسها لوجود الطفرة نفسها E484K، وظهر في نفس الوقت ايضاً مع المتحورات السابق ذكرها. يحتوي على طفرة اضافية يمكن أن تجعله اكثر خطورة، بالاضافة الى خصائص التخفي المناعي، وهو من اكثر المتحورات التي تسبب اصابات مرة ثانية الى الآن
  •  متحور كاليفورنيا: ظهر منذ ١٨ يناير الماضي، وانتشر بشكل سريع ومقلق في كاليفورنيا. موجود بشكلين B.1.427 و B.1.429. طفرته الأساسية L452R سنتحدث عنها في التغريدات التالية لأنها احدى طفرات المتحور الهندي ايضاً

معلومات اكثر عن المتحور الهندي الجديد

 
نصل الى المتحور الهندي:ظهر المتحور للمرة الأولى في الهند في ٥ اكتوبر ٢٠٢٠ انما بدأنا نتحدث عن انتشاره بشكل سريع منذ أسابيع فقط. في ٢٤ مارس أعلنت السلطات الهندية عن ظهور متحور جديد أصبح نسبة انتشاره تشكل ١٥-٢٠٪ من أشكال الفيروس السائدة في الهند(ووصل الرقم الى ٥٥٪ في بعض المناطق)
يحتوي هذا المتحور على طفرتين أساسيتين: E484Q و L452R كما تلاحظون هاتان الطفرتان سبق ووجدتا في متحورات أخرى بشكل منفصل انما ليس في المتحور نفسه كما هو الحال الآن
E484Q، في نفس موقع الطفرة الرئيسية لمتحورات جنوب افريقيا والبرازيل، اي أنها تغير الحرف E الموجود قي الموقع 484 في تسلسل البروتين، وتستبدله ب k في حالة متغيرات حنوب افريقيا والبرازيل.، وب Q هنا. المتوقع أن تكسب الطفرة الفيروس قدرة على التخفي المناعي كالطفرة E484k
L452R وهي الطفرة الموجودة في متحور كاليفورنيا. دراستان حديثتان (لم تتم مراجعتهما بعد) تظهران قدرة اسرع على الانتشار تتراوح بين ١٨ و٤٠٪، بالاضافة الى احتمال انخفاض قدرة الأجسام المضادة، وكذلك الخلايا المناعية، على تحييد الفيروس الحامل لهذه الطفرة.
اذاً وجود طفرتين احداهما مسؤولة عن التخفي المناعي والثانية عن تسريع الانتشار في المتحور نفسه (ولذا يسمى غالبا double mutant) أمر مقلق... سبق وظهرت الطفرة E484K في المتحور البريطاني في بريطانيا انما لحسن الحظ تم السيطرة على انتشارها سريعاً. الأمر مختلف اليوم في الهند
تشهد الهند موجة لا سابق لها،بحيث تسجل ٢٠٠٠ وفاة يومياً،وحوالي ٣٠٠ الف حالة جديدة في اليوم الواحد. في بداية آذار لم يكن يسجل سوى ١٢٠٠٠ حالة في اليوم فقط!هذا الانفجار في الحالات ترافق مع ارتفاع نسبة انتشار المتحور الجديد ما يطرح دور محتمل له طبعاً، انما العلاقة غير مثبتة الى الآن
 
 
من الممكن ان التراخي في تطبيق الاجراءات الذي شهدته الهند مؤخراً ساهم ايضاً بدوره في انفجار الوضع... أصابع الاتهام تتجه نحو الحكومة التي سمحت باقامة احتفالات دينية وتجمعات سياسية ورياضية، في معظمها لم يكن الناس يرتدون كمامة اصلاً
تشبه الصحافة الوضع في الهند بوضع الحرب. في ظل انقطاع الأدوية ووصول المستشفيات الى قدرتها الاستيعابية القصوى، والانقطاع شبه التام للاوكسيجين في كثير من المستشفيات الحكومية والخاصة. بدأت العاصمة حجراً تاماً منذ الاثنين لمدة أسبوع، لمحاولة توفير الوقت لتأمين مستشفيات للطوارئ
يذكر أن المتحور الهندي لم يعد هندياً فقط وانما رصدت حالات مصابة به خارج الهند، خصوصاً في بريطانيا، بالاضافة الى الولايات المتحدة، ألمانيا، بلجيكا، سويسرا، سنغافورة، نيوزيلاندا، استراليا...
في بريطانيا تحديداً، يبدو الامر مقلقاً لان المتحور الهندي ينتشر بسرعة، بالاضافة الى المتحور الجنوب افريقي، وبديناميكية اسرع من المتحور البريطاني الغالب B.1.1.7. يتزامن هذا مع فك الحظر واعادة فتح المدارس..
 
 
كلما انتشر الفيروس، كلما اتيحت له الفرصة لأن يقوم باختيار طفرات في صالحه، تسمح له بالانتشار اكثر وبالتهرب من اجسامنا المضادة، وبالتالي من التطعيم. هذا واضح لأننا مرصد الطفرات نفسها غالباً في معظم المتحورات
ربما "شباك اطلاق النار" على الفيروس يضيق، ويجب أن نتقدم في حملات التطعيم بسرعة اذا كنا لا نريد لهذا العدوّ أن يطوّر عدته ويدفعنا الى خسارة الحرب او العودة الى بداية المعركة! نجاحنا اليوم في الخروج من الحائحة مرتبط برفع قدرتنا على انتاج اللقاحات، وتسريع وتيرة التطعيم، فهل ننجح؟