التخطي إلى المحتوى
 المجاعة فى أسوان أثناء الحرب العالمية الأولى
المجاعة فى أسوان

ان في عام 1896م، ضربت أزمة سماد مصر التي كانت تعتمد علي صادرات القطن، والقمح ، والسكر، وسط أزمة غلاء في سعر طن زبل الحمام "روث طيور الحمام"

حيث ان كان التوجه لاستخدام الأسمدة الكيماوية فى الزراعة أهميته الكبرى في العالم، حيث قضى ظهوره على المجاعات ونقص الغذاء، لاعتماد المحاصيل على السماد من خلال جذوره في التربة لنموه.

ويستعرض موقعنا عربي نيوز تقريرا عن رحلة السماد في مصر منذ نهايات القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الأولى التي ظهر فيها السماد الكيماوي، كما تنشر الإعلانات الأولى للأسمدة في المجلات الزراعية القديمة.

كما ان في عام 1896م، ضربت أزمة سماد مصر التي كانت تعتمد علي صادرات القطن، والقمح ، والسكر، وسط أزمة غلاء في سعر طن زبل الحمام "روث طيور الحمام"

الذي كان يتم الاعتماد عليه كسماد عضوي وحيد في أراضي الوجه القبلي، مع قيام الحكومة آنذاك برفع ضرائب وصفت بالعالية علي كل فدان، حيث قررت الحكومة فرض 100 قرش صاغ علي كل غلة فدان.

بينما أزمة السماد نهايات القرن ال19،حيث أدت بسلطة الاحتلال الإنجليزي التي سيطرت علي كافة مقاليد الأمور بمصر، لإرسال المستر فولر مدير الزراعة، للبحث عن حلول حيث نشر تقريره عن اكتشافه جبل فل أعالي الصعيد، ويقصد محافظة قنا غنى بالسماد.

كما أكد فولر أن الكنز الممتدة من السباعية حتى قنا، مشحون بنترات الصودا، وهي من أفضل الأسمدة، وأكد أن هذا الكنز المتواجد علي نهر النيل في قنا قادر علي توفير أسمدة كيماوية تغني مصر عن الأسمدة القديمة العضوية.

حيث أكد فولر أن العلماء يؤكدون أن نهر النيل لا يقدم للأراضي من الأسمدة سوي الخُمس من الأسمدة، وأوضح أنه في زراعات مثل الفول والبرسيم تزيد من نسبة النيتروجين في الأرض؛

لأن في جذورها عقدا فطرية تستمد النيتروجين من الهواء، لافتا إلى أن الأبحاث الزراعية التي أُجريت أن فدان البرسيم يزيد من نتروجين فدان الأرض لنحو 100 كيلو من النيتروجين،

ومن ثم تظهر أهمية زراعة هذه المحاصيل في أراضي مصر لزيادة الخصوبة، وأن المصري في مصر الوسطي غالبا ما يزرع بعد القمح برسيما،

كما فى الوجه القبلي تتم زراعة العدس والحمص، وهو أقل فائدة للأرض من البرسيم؛ لذا هم دائما يستخدم الأسمدة وفى احتياج لها وكشف فولر أن سعر طن زبل الحمام " روث الحمام " وصل سعر الإردب منه لنحو 150 قرش،

حيث من مؤكدا أن المسيو غاي لواك، وهو من أوائل العلماء الأجانب الذين قاموا بتحليل المادة الكيماوية في زبل الحمام المصري، وجده يحتوي علي نحو 4% من النتروجين.

كما ان الدكتور مكنزي فقد وجد في زبل الحمام من 5 إلي 21 من نترات الصوديوم، مؤكدا أنه تم أخذ عينات من السماد والسباخ في أماكن كثيرة من أراضي الصعيد،

مثل العرابة المدفونة في أبيدوس، فوجد فيها مابين 37 و4 % من النترات والنتروجين، مثلما تم أخذ عينات من أسوان وأخميم، حيث وجد أن مقدار الأسمدة المتواجدة في زبل الحمام وروث البهائم هي مقدار 2% فقط.

والجدير بالذكر ان استطاع العالم الألمانى فريتز هابر التوصل لاختراعه، و كان لعالم الكيمياء الألماني فريتز هابر، دورا هاما في إنقاذ البشرية عن طريق توفير كميات هائلة من الغذاء لها، ويعزى السبب في ذلك إلى نجاحه في إنتاج السماد النيتروجيني الصناعي.

يصنف النيتروجين إضافة إلى البوتاسيوم والفوسفور والماء وأشعة الشمس، ضمن قائمة أهم 5 عناصر تحتاجها النبتة للنمو، وعرف عن النيتروجين أنه كان متوفرا بشكل كاف بالسماد الطبيعي والذي استخرج أساسا من البقايا النباتية والحيوانية.

بينما اتجه العالم فريتز هابر برفقة مساعده روبرت لي روسينيول للبحث عن طريقة جديدة للحصول على الأسمدة ومساعدة الفلاحين ،

ومع حلول سنة 1909م حقق الكيماوي الألماني مبتغاه، حيث نجح في تحويل غازات الهيدروجين والنيتروجين إلى الأمونيا، اعتمادا على الضغط العالي والمحفّزات الكيماوية، وهو الأمر الذي ساهم في إنتاج الأسمدة النيتروجينية التي تصنّف حاليا كأكثر أنواع الأسمدة استخداما.

حيث استغل الألمان هذه العملية لإنتاج كميات كبيرة من الأمونيا، والتي استخدمت خلال الحرب العالمية الأولى لتعويض واردات البلاد من الأسمدة،

ولم تتردد مصانع الأسلحة الألمانية في اعتماد هذه المادة لإنتاج القذائف والمتفجرات، وهو ما ساهم في إطالة مدة الحرب بشكل لافت للانتباه،

إلا إنه بفضل عملية هابر – بوش التي اكتشفت من قبل الكيماوي الألماني فريتز هابر، حصل الفلاحون في مختلف أرجاء العالم على كميات وافرة من الأسمدة، الأمر الذي ساهم في ارتفاع نسبة المحاصيل الغذائية.

كما عاشت مصر مثل غيرها من الدول أزمة في السماد ، التي كانت الزراعة من أهم اقتصادها في أزمة سماد طاحنة بعد نشوب الحرب العالمية الأولي وقيام الدول المتحاربة باستخدام نترات الصودا،

وغيرها من المواد النتروجنية في عمل البارود والأسلحة، مما أجبر الحكومة المصرية أن تفكر فعليا في إرسال بعثة علمية للنرويج كي تتدرب علي استخراج السماد من نتروجين المياه من المياه المندفعة من خزان أسوان، حيث وصفت الصحف المصرية البعثة بأنها تستخرج السماد من الهواء.

حيث أكدت الصحف والمجلات الزراعية ، أن أزمة السماد ليست في مصر وحدها ، وإنما في أوربا التي تشتعل فيها حربا ضروسا تلتهم نترات الصودا والمواد النتروجنية في صنع البارود،

وليس في استخدامات الزراعة ، وكذلك في أمريكا، مؤكدة أن ألمانيا هي التي ابتكرت استخراج النتروجين من الهواء، وعمل حامض النترات والنتريك ففازوا ببغيتهم ولم يعيشوا في أزمة سماد مثل دول أوربا.

وايضا أكدت المجلات، أن في نية الحكومة المصرية استعمال أنصاب المياه في شلال أسوان لتوليد الكهربائية وعمل السماد الكيماوي بها من نتروجين الهواء،

أنها بعثت من يدرس هذه الأعمال من يدرس هذه الأعمال في بلاد النرويج، فإذا فعلت ذلك أفادت القطر المصري كله لأن النتروجين أهم عنصر من عنصر السماد"،

مؤكدة أن النيتروجين ثلاثة أرباع الهواء فإذا أمكن أخذه وإضافته إلي الأرض علي صورة يسهل بها ذوبانه وامتزاجه بالتراب لحل الكثير من المشاكل التي تعاني منها مصر في الوقت الحاضر.

وأضافت ايضا أنه نجح علماء الكيمياء في جعل نتروجين الهواء يتركب من بعض المواد الأرضية باستخدام القوة الكهربائية ، ولم يكد عملهم ينجح حتى شاع كثيرا في الأماكن التي بها قوة مائية مثل مصر التي بها خزان أسوان،

حيث مؤكدة أن الشركة النرويجية أنتجت السماد من الهواء منذ عام 1903م، واستخدمت في البداية قوة كهربائية تقدر بـ25 حصان حتى وصلت لنحو 300 ألف حصان من صب الماء تستخدمها كلها لعمل السماد الكيماوي من نتروجين الهواء في عام 1918م.

وكشفت الصحف المصرية أن ألمانيا رأت أنها ستحتاج إلي كثير من أملاح البارود إذا قامت بحرب علي دول أوربا، لذا قامت بشراء منحدرات المياه في النرويج التي تستخرج السماد من الهواء،

فلما نشبت الحرب وحرمت من سماد شيلي قامت بتوسيع منحدرات المياه في بلاد النرويج، حتى أنها استغنت عن نترات شيلي، ولأن ألمانيا تؤمن أن الثوب العاري لا يدفئ والبلاد التي تعتمد علي غيرها من أمورها الحياتية لاتكون مضمونة،

لذا قام علماء ألمانيا يبحثون ويخترعون حتى توصلوا لاختراع النتروجين من غير قوة مائية، وهو اختراع أكد عليه الوزير بتمان هولفغ، حيث صرح أن بلاده حلت مسألة النتروجين، وأنها الآن في مأمن من أي خطر.

بينما قالت الصحف التي لم تخبرنا عن حال البعثة المصرية التي أرسلتها الحكومة المصرية للنرويج، إنه أصبح من السهل جدا في مصر أن تقوم البعثة باستخراج السماد من شلال أسوان،

محذرة من عدم اعتماد الحكومة علي السماد الذي تستورده من بلاد شيلي؛ لأنه ربما ينفذ بسبب تكالب الدول علي الاستيراد منها بسبب الحرب العالمية الدائرة، إلا إن أرشيف المجلات والصحف لم يقدم لنا صورة نجاح التجربة لاستخراج السماد.

إقرأ أيضاً :